أحمد بن علي القلقشندي
188
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وبويع بعده أبو محمد ( عبد الواحد بن يوسف ) بن عبد المؤمن ، وهو أخو المنصور ويعرف ( بالمخلوع ) . وكان الوالي بالمرسية من الأندلس أبو محمد عبد اللَّه بن يعقوب بن المنصور ، بن يوسف ، بن عبد المؤمن . فثار بالأندلس ودعا لنفسه وتلقّب ( العادل ) . واتصل الخبر بمرّاكش فاضطرب الموحّدون على ( المخلوع ) وبعثوا ببيعتهم إلى العادل بالأندلس ، وبادر العادل إلى مرّاكش فدخلها وبقي حتّى قتل بها أيام الفطر سنة أربع وعشرين وستّمائة . وكان أخوه ( إدريس بن المنصور ) بإشبيلية من الأندلس فدعا لنفسه وبويع وبعث الموحّدون ببيعتهم إليه ، ثم قصد مرّاكش فهلك في طريقه بوادي أمّ ربيع مفتتح سنة ثلاثين وستمائة ، وتغلب ابن هود على سبتة . وبويع بعده ابنه ( المأمون عبد الواحد بن إدريس ) فلقّب الرشيد ، ودخل إلى مرّاكش فبايعوه ، وبقي حتّى توفّي سنة أربعين وستمائة . وبويع بعده أخوه ( أبو الحسن عليّ السعيد ) ولقّب المعتضد باللَّه ، وقام بالأمر ثم سار إلى تلمسان فكان بها مهلكه على يد بني عبد الواد في صفر سنة ستّ وأربعين وستمائة ، وكان فيها استيلاء النصارى على إشبيلية . ثم اجتمع الموحّدون على بيعة ( أبي حفص ) عمر ( 1 ) بن أبي إسحاق بن يوسف ، بن عبد المؤمن ، فبايعوه ولقّب ( المرتضى ) وكان بسلا فقدم إلى مرّاكش . وفي أيامه استولى أبو يحيى بن عبد الحق المرينيّ جدّ السلطان أبي الحسن على مدينة فاس سنة سبع وأربعين وستمائة ، واستبدّ العزفيّ بسبتة . ثم انتقض على المرتضى قائد حروبه ( أبو العلاء ) الملقّب بأبي دبّوس ، بن أبي عبد اللَّه محمد ، بن أبي حفص ، بن عبد المؤمن ، ففرّ منه واجتمع عليه جموع
--> ( 1 ) هو : عمر بن إسحاق بن يوسف بن عبد المؤمن أبو حفص من ملوك دولة الموحدين بمراكش . توفي سنة 665 ه . أنظر جذوة الاقتباس ( ص 284 ) والأعلام ( ج 5 ، ص 41 )